عبد الله بن أحمد النسفي
51
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
37 / 178 - 182 أنذر بهجومه قومه بعض نصّاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره حتى أناخ بفنائهم بغتة فشنّ عليهم الغارة ، وكانت عادة مغاويرهم أن يغيروا صباحا فسميت الغارة صباحا وإن وقعت في وقت آخر . 178 - 179 - وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ . وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ وإنما ثنى ليكون تسلية على تسلية وتأكيدا لوقوع الميعاد إلى تأكيد ، وفيه فائدة زائدة وهي إطلاق الفعلين معا عن التقييد بالمفعول وأنه يبصر وهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من صنوف المسرة وأنواع المساءة ، وقيل أريد بأحدهما عذاب الدنيا وبالآخر عذاب الآخرة . 180 - سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ أضيف الربّ إلى العزة لاختصاصه بها ، كأنه قيل ذو العزة كما تقول صاحب صدق لاختصاصه بالصدق ، ويجوز أن يراد أنه ما من عزة لأحد إلّا وهو ربّها ومالكها كقوله : تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ « 1 » عَمَّا يَصِفُونَ من الولد والصاحبة والشريك . 181 - وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ عمّ الرسل بالسلام بعد ما خصّ البعض في السورة لأنّ في تخصيص كلّ بالذكر تطويلا . 182 - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على هلاك الأعداء ونصرة الأنبياء . اشتملت السورة على ذكر ما قاله المشركون في اللّه ونسبوه إليه مما هو منزّه عنه ، وما عاناه المرسلون من جهتهم وما خولوه في العاقبة من النصرة عليهم ، فختمها بجوامع ذلك من تنزيه ذاته عما وصفه به المشركون ، والتسليم على المرسلين والحمد للّه ربّ العالمين على ما قيض « 2 » من حسن العواقب ، والمراد تعليم المؤمنين أن يقولوا ذلك ولا يخلّوا به ولا يغفلوا عن مضمّنات كتابه الكريم ومودعات قرآنه المجيد ، وعن علي رضي اللّه عنه : من أحبّ أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه : سبحان ربّك ربّ العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين « 3 » .
--> ( 1 ) آل عمران ، 3 / 26 . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) قيض لهم . ( 3 ) عبد الرزاق والثعلبي موقوفا .